السيد كمال الحيدري
65
شرح كتاب المنطق
الأصل يلزم صدق عكس النقيض المخالف ، فتكون منقوضة المحمول صادقة أيضاً [ وفي الحقيقة هما من باب نقض المحمول ، ولكن لبداهتهما ] وأنّهما لا يحتاجان إلى إقامة البرهان على صدقهما ، إذ بعد أن صحّ عكس النقيض المخالف والعكس المستوي ، فلا يحتاج إلى إقامة يرهان النقض لبداهة الطريقين [ استدللنا بهما قبل أن يأتي البرهان على منقوضة المحمول ] ويعبارة أخرى : استعملنا نقض المحمول كثيراً في عكس النقيض المخالف ، وإنّما استعملناه ولم نقم برهانه لأنّه بديهي ، ولم نسمّه سابقاً بقاعدة نقض المحمول ، باعتبار أنّه لم يأت بيانه بعد [ ولذا لم نسمها بنقض المحمول ] وإن استفدناه من نفس قاعدة نقض المحمول [ وهما : أ . تحويل الموجبة المعدولة ] المحمول [ إلى سالبة محصلة المحمول موافقة لها في الكمّ ] كما تقدّم أنّ السالبة الجزئية تنعكس موجبة جزئية ، موافقة لها في الكمّ والصدق ومخالفة لها في الكيف ، لأنّ مؤدّى الموجبة معدولة المحمول والسالبة محصلة المحمول واحد ، كما قال : [ لأنّ مؤدّاهما واحد ، وإنّما الفرق أنّ السلب محمول في الموجبة ، والحمل مسلوب في السالبة ] وقد سبق أن قلنا : إنّ الفرق بينهما هو : في السالبة محصلة المحمول يوجد سلب الحمل ، وفي معدولة المحمول يوجد حمل السلب . [ ب . تحويل السالبة المعدولة المحمول ، إلى موجبة محصلة المحمول موافقة لها في الكمّ ، لأنّ سلب السلب إيجاب ، وهذا بديهيّ واضح ] . يندر الاستفادة من هذه الأبحاث في الفلسفة ، ولذا نمرّ بها سريعاً من دون التوقّف عليها ، والطالب في غنى عنها ، وكان ينبغي للمصنّف ( رحمه الله ) أن يبيّن في المقدّمة نقض الموضوع والمحمول بنحو الإجمال . نعم وإن وجدت في الكتب المنطقية المفصّلة ، ولكن الطالب المبتدئ في غنى عنها .